ابن منظور

81

لسان العرب

انقطاع جَرْي الخيل ؛ قال الكَلْحَبةُ اليَرْبوعِيُّ : فأَدْرَكَ إبْقاءَ العَرادَةِ ظَلْعُها ، * وقد جَعَلَتْني من حزِيمةَ إصْبَعا وفي التهذيب : المُبْقِياتُ من الخيل هي التي تُبْقِي بعضَ جَريها تَدَّخِره . والمُبْقِياتُ : الأَماكن التي تُبقِى ما فيها من مناقع الماء ولا تشربه ؛ قال ذو الرمة : فلما رَأَى الرَّائي الثُّرَيَّا بسُدْفةٍ ، * ونَشَّتْ نِطافُ المُبْقِياتِ الوقائع واسْتَبْقى الرجلَ وأَبقى عليه : وجب عليه قتل فعفا عنه . وأَبْقيْتُ ما بيني وبينهم : لم أُبالغ في إفساده ، والإِسم البَقِيَّةُ ؛ قال : إنْ تُذْنِبُوا ثم تأْتِيني بَقِيَّتُكم ، * فما عليَّ بذَنْبٍ منكُم فَوْتُ أَي إبقاؤكم : ويقال : اسْتَبْقَيْتُ فلاناً إذا وجب عليه قتل فعفوت عنه . وإذا أَعطيت شيئاً وحَبَسْتَ بعضَه قلت : استبقيت بعضه . واسْتَبْقَيْتُ فلاناً : في معنى العفو عن زلله واسْتِبْقاء مودَّته ؛ قال النابغة : ولَسْتَ بمُسْتَبْقِ أَخاً لا تَلُمُّه * على شَعَثٍ ، أَيُّ الرجالِ المُهَذَّبُ ؟ وفي حديث الدعاء : لا تُبْقِي على من يَضْرَعُ إليها ، يعني النار . يقال : أَبْقَيْت عليه أُبْقِي إبْقاءً إذا رحمته وأَشفقت عليه . وفي الحديث : تَبَقَّه وتوَقَّه ؛ هو أَمر من البقاء والوِقاء ، والهاء فيهما للسكت ، أَي اسْتَبْق النفسَ ولا تُعَرِّضْها للهَلاك وتحرّز من الآفات . وقوله تعالى : فلولا كان من القرون من قبلكم أُولو بَقِيَّة ينهون عن الفساد ؛ معناه أُولو تمييز ، ويجوز أُولوا بقية أُولو طاعة ؛ قال ابن سيده : فسر بأَنه الإِبقاء وفسر بأَنه الفَهْم ، ومعنى البَقِيَّة إذا قلت فلان بَقِيَّة فمعناه فيه فَضْل فيما يُمْدَحُ به ، وجمع البَقِيَّة بقايا . وقال القتيبي : أُولو بَقِيَّة من دِينِ قوم لهم بَقِيَّة إذا كانت بهم مُسْكَة وفيهم خير . قال أَبو منصور : البَقيَّة اسم من الإِبْقاء كأَنه أَراد ، والله أَعلم ، فلولا كان من القرون قوم أُولوا إبقاء على أَنفسهم لتمسكهم بالدين المرضي ، ونصب إلا قليلاً لأَن المعنى في قوله فلولا كان فما كان ، وانتصاب قليلاً على الانقاع من الأَول . والبُقْيَا أَيضاً : الإِبْقاءُ ؛ وقوله أَنشده ثعلب : فلولا اتِّقاءُ الله بُقْيايَ فيكما ، * لَلُمْتُكما لَوْماً أَحَرَّ من الجَمْرِ أَراد بُقْيايَ عليكما ، فأَبدل في مَكانَ على ، وأَبدل بُقْيايَ من اتقاء الله . وبَقَاه بَقْياً : انتظره ورَصَدَه ، وقيل : هو نظرك إليه ؛ قال الكُمَيْت وقيل هو لكثير : فما زلْتُ أَبْقِي الظُّعْنَ ، حتى كأَنها * أَواقِي سَدىً تَغْتالهُنَّ الحَوائِكُ يقول : شبهت الأَظْعَان في تباعدها عن عيني ودخولها في السراب بالغزل الذي تُسْديه الحائكةُ فيتناقص أَوَّلاً فأَوّلاً . وبَقَيْتُه أَي نظرت إليها وترقبته . وبَقِيَّةُ الله : انتظارُ ثوابه ؛ وبه فسر أَبو عليّ قوله : بقيةُ الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ، لأَنه وإنما ينتظر ثوابه من آمن به . وبَقِيَّةُ : اسم . وفي حديث معاذ : بَقَيْنا رسولَ الله وقد تأَخر لصلاة العَتَمة ، وفي نسخة : بَقَيْنا رسولَ الله في شهر رمضان حتى خَشينا فوتَ الفَلاح أَي انتظرناه . وبَقَّيْتُه ، بالتشديد ، وأَبقيَته وتَبَقَّيْتُه كله بمعنى . وقال الأَحمر في بَقَيْنا : انتظرنا وتبصرنا ؛ يقال منه : بَقَيْتُ الرجلَ أَبْقِيه أَي انتظرته ورَقَبْتُه ؛